الغزالي

161

إحياء علوم الدين

ولما حضر بلالا الوفاة قالت امرأته : وا حزناه . فقال : بل وا طرباه ، غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه . وقيل : فتح عبد الله بن المبارك عينه عند الوفاة وضحك وقال * ( لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ) * « 1 » ، ولما حضر إبراهيم النخعي الوفاة بكى ، فقيل له ما يبكيك ؟ قال : أنتظر من الله رسولا يبشرني بالجنة أو بالنار ولما حضر ابن المنكدر الوفاة بكى ، فقيل له ما يبكيك ؟ فقال : والله ما أبكى لذنب أعلم أنى أتيته ، ولكن أخاف أنى أتيت شيئا حسبته هيّنا وهو عند الله عظيم ولما حضر عامر بن عبد القيس الوفاة بكى ، فقيل له ما يبكيك ؟ قال ما أبكى جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ، ولكن أبكى على ما يفوتني من ظمأ الهواجر ، وعلى قيام الليل في الشتاء ولما حضرت فضيلا الوفاة غشي عليه ثم فتح عينيه وقال : وا بعد سفراه وا قلة زاداه ولما حضرت ابن المبارك الوفاة قال لنصر مولاه : اجعل رأسي على التراب ، فبكى نصر فقال له ما يبكيك ؟ قال ذكرت ما كنت فيه من النعيم ، وأنت هو ذا تموت فقيرا غريبا قال اسكت ، فإني سألت الله تعالى أن يحييني حياة الأغنياء ، وأن يميتني موت الفقراء . ثم قال له : لقّنى ، ولا تعد عليّ ما لم أتكلم بكلام ثان وقال عطاء بن يسار : تبدّى إبليس لرجل عند الموت ، فقال له نجوت فقال ما آمنك بعد وبكى بعضهم عند الموت ، فقيل له ما يبكيك ؟ قال آية في كتاب الله تعالى ، قوله عز وجل * ( إِنَّما يَتَقَبَّلُ الله من الْمُتَّقِينَ ) * « 2 » ودخل الحسن رضي الله عنه على رجل يجود بنفسه فقال : إن أمرا هذا أوله لجدير أن يتقى آخره ، وإن أمرا هذا آخره لجدير أن يزهد في أوله وقال الجريري : كنت عند الجنيد في حال نزعه ، وكان يوم الجمعة ويوم النيروز وهو يقرأ القرءان ، فختم فقلت له في هذه الحالة يا أبا القاسم ؟ فقال ومن أولى بذلك منى ، وهو ذا تطوى صحيفتي وقال رويم : حضرت وفاة أبي سعيد الخراز وهو يقول :

--> « 1 » الصافات : 61 « 2 » المائدة : 27